الخطيب البغدادي

393

تاريخ بغداد

سمعت عبد الله بن علي البصري يقول : قال رجل للشبلي : إلى ماذا تستريح قلوب المحبين والمشتاقين ؟ فقال : إلى سرورهم عن أجره وقد اشتاقوا إليه . وأنشد : أسر بمهلكي فيه لأبي * أسر بما يسر الإلف جدا ولو سئلت عظامي عن بلاها * لأنكرت البلا وسمعت جحدا ولو أخرجت من سقمي لنادي * لهيب الشوق بي يسأله ردا أخبرني هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : سمعت الشبلي - وسئل - فقيل : ما الفرق بين رق العبودية ورق المحبة ؟ فقال : كم بين عبد إذا أعتق صار حرا ، وعبد كلما أعتق ازداد رقا . ثم أنشأ يقول : لتحشرن عظامي بعد إذا بليت * يوم الحساب وفيها حبكم علق أخبرني أبو محمد الخلال قال : حدثني أخي الحسين بن محمد . ثم أخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال قال : سمعت أبا الحسن علي بن يوسف بن يعقوب الأزرقي - بسارية - قال : سمعت أبا الحسن علي بن المثنى العنبري يقول سألت أبا بكر الشبلي جحدر بن دلف عن التصوف . فقال : التصوف ترويح القلوب بمراوح الصفاء ، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء ، والتخلق بالسخاء ، والبشر في اللقاء . أخبرني أبو الحسن علي بن محمود الزوزني قال : سمعت أبا الحسن علي بن المثنى التميمي يقول : دخلت علي أبي بكر جحدر بن جعفر الملقب بالشبلي في داره يوما وهو يهيج ويقول : على بعدك ما يصبر * من عادته القرب ولا يقوى على حبك * من تيمه الحب فإن لم ترك العين * فقد يبصرك القلب أخبرني أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي - بنيسابور - أخبرنا علي بن جعفر السيرواني قال : دخلت انا وفقير على الشبلي فسلمنا عليه فقال لنا : أين تريدان ؟ فقلنا البادية ، فقال : على أي حكم ؟ فقال صاحبي : على حكم الفقراء . فقال : احذروا ألا تسبقكم همومكم ولا تتأخر . قال أبو الحسن السيرواني : فجمع لنا العلم كله في هذه الكلمة . أخبرني الحسن بن غالب المقرئ قال : سمعت أبا القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير يقول : كان ابن مجاهد يوما عند أبي ، فقيل له : الشبلي ؟ فقال : يدخل ، فقال ابن